إن الغاية الأساسية من أي تنظيم إداري داخل مؤسسات الدولة هي تبسيط الإجراءات وضمان انسيابية العمل بما يخدم المصلحة العامة ويسهل حركة قطاع الأعمال. إلا أن الآليات الحالية المتبعة في دائرة تسجيل الشركات، وتحديداً فيما يتعلق بآلية المراجعة والدخول إلى مسجل الشركات يوم الخميس، تعكس توجهاً مغايراً يؤدي إلى عرقلة سير المعاملات بدلاً من تنظيمها، مما يستوجب وقفة نقدية جادة ومراجعة عاجلة لهذه السياقات.
يتمثل جوهر الخلل التنظيمي في القرار القاضي بمنع دخول المحامين إلى المسجل يوم الخميس باستثناء حالات "بيع الأسهم" فقط. وما يزيد من غرابة هذا الإجراء وتناقضه، هو السماح لصاحب الشركة بالدخول لمتابعة كافة أعمال شركته وإنجاز معاملاتها بكل حرية، في حين يُمنع المحامي - وهو الوكيل القانوني المختص والممثل المعتمد للشركة - من القيام بالدور ذاته أو متابعة أي إجراء آخر. هذا التقييد يفرض تجميداً لباقي المعاملات القانونية والإدارية ذات الأهمية القصوى، إذ يُحرم المحامي من متابعة إجراءات حيوية، على سبيل المثال لا الحصر، تغيير المدير المفوض أو تصديق الأوراق الرسمية للشركات. إن هذا المنع غير المبرر لا يعطل فقط عمل المحامي الذي تحكمه التزامات مهنية وجداول زمنية دقيقة، بل يلحق ضرراً مباشراً بمصالح الشركات التي تتطلب تعديلاتها القانونية سرعة في الإنجاز لضمان استقرار مراكزها القانونية واستمرار نشاطها التجاري دون توقف.
وعلى الجانب الآخر، فإن حصر إنجاز معاملات بيع الأسهم في يوم واحد فقط ينم عن عدم التفات لطبيعة العمل التجاري الذي يتسم بالسرعة. فالسوق وحركة رؤوس الأموال لا تخضع لجدولة أسبوعية جامدة، وكثيراً ما تطرأ حالات طارئة للمساهمين تستوجب إتمام عملية نقل الملكية وبيع الأسهم في أيام أخرى تلافياً لخسائر محتملة أو استجابة لضرورات تجارية عاجلة. وهنا يبرز التساؤل حول الحكم المنطقي والعملي في مثل هذه الحالات الطارئة، وكيف يمكن لدائرة معنية بتنظيم وتنشيط قطاع الشركات أن تضع قيداً زمنياً ضيقاً ومربكاً على واحدة من أهم العمليات التجارية.
بناءً على ما تقدم، بات من الضروري أن تعيد دائرة تسجيل الشركات النظر في هذه الآلية المتبعة جذرياً. إن بناء بيئة أعمال ناجحة يتطلب مرونة إدارية عالية، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تنظيم مدروس يسمح بإنجاز كافة المعاملات القانونية، سواء كانت تتعلق ببيع الأسهم أو بالتعديلات الإدارية الأخرى، طيلة أيام الأسبوع وبصورة متوازنة لجميع المراجعين من أصحاب العلاقة ووكلائهم القانونيين. إن تقويم هذا المسار هو خطوة حتمية لاحترام طبيعة العمل القانوني للمحامين، وضمان استمرارية دوران عجلة الاقتصاد بعيداً عن التعقيدات التي لا طائل منها.

