تتسم العقود التجارية في قطاعات الطاقة، والنفط والغاز، ومشاريع البنية التحتية بضخامة رؤوس الأموال وتعقيد الالتزامات الفنية والقانونية. وفي ظل هذا التعقيد، برز "التحكيم التجاري" كأهم وسيلة بديلة لفض المنازعات، مفضلة لدى كبرى الشركات الدولية مقارنة بالتقاضي التقليدي.
لماذا تفضل الشركات اللجوء إلى التحكيم؟
السرية التامة: خلافاً للمحاكمات العلنية، تضمن إجراءات التحكيم سرية النزاعات والمعلومات المالية والتقنية الحساسة للشركات.
الخبرة التخصصية: يتيح التحكيم للأطراف حرية اختيار محكّمين يمتلكون خبرات فنية وقانونية دقيقة في قطاع النزاع (كالصناعات النفطية أو المقاولات الهندسية FIDIC).
سرعة الفصل في القضايا: تتسم إجراءات التحكيم بمرونة وسرعة أعلى مقارنة بالدرجات المتعددة للتقاضي في المحاكم الوطنية.
صياغة شرط التحكيم وضمان تنفيذه
إن فعالية التحكيم تبدأ من دقة الصياغة في العقد الأصلي. يتطلب ذلك مراعاة شروط أساسية، من بينها:
تحديد القانون الواجب التطبيق ومقر التحكيم بدقة: لتفادي أي تنازع في الاختصاص القضائي.
اختيار مؤسسة تحكيمية معترف بها عالمياً: مثل غرفة التجارة الدولية (ICC) أو مراكز التحكيم الإقليمية المعتمدة.
مراعاة آليات تنفيذ الأحكام: الاستناد إلى الاتفاقيات الدولية، مثل "اتفاقية نيويورك لعام 1958 الخاصة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها"، والتي تسهل إكساب القرار الصيغة التنفيذية في مختلف الدول.
