أثارت نتائج التعداد السكاني الأخير في العراق نقاشات واسعة في الأوساط الاقتصادية، لا سيما بعد التحذيرات والدراسات التي قدمتها مؤسسات متخصصة مثل "عراق المستقبل"، والتي أكدت أن الأرقام الديموغرافية تضع البلاد أمام تحدٍ اقتصادي واجتماعي ضخم يتطلب استراتيجيات وطنية عاجلة.
قراءة في الهرم الديموغرافي وسوق العمل
أظهرت النتائج أن عدد سكان العراق بلغ نحو 46.1 مليون نسمة، مع حقيقة جوهرية تتمثل في أن من تقل أعمارهم عن 25 عاماً يشكلون أكثر من 44% من السكان (قرابة 20 مليون نسمة). هذا يعني أن ملايين الشباب يستعدون لدخول سوق العمل سنوياً، حيث يُقدر الوافدون الجدد بنحو 500 ألف شخص كل عام، يضاف إليهم رصيد قائم من البطالة.
المشاريع الاستراتيجية كحل مستدام
تشير الرؤى الاقتصادية الحديثة إلى أن استهداف خلق مليون فرصة عمل سنوياً لإتصاص البطالة ودعم الاقتصاد لا يمكن أن يتحقق عبر المشاريع الصغيرة وحدها، بل يتطلب منظومة متكاملة تقوم على:
1. المشاريع الكبرى: إطلاق ما بين 100 إلى 150 مشروعاً استراتيجياً سنوياً في قطاعات الطاقة، الزراعة، المياه، والصناعات التحويلية.
2. المضاعف الاقتصادي: الاستفادة من دور المشاريع الكبرى في تحريك قطاعات واسعة (كالنقل، التعبئة، والخدمات المساندة) لتوليد وظائف غير مباشرة.
3. دور القطاع الخاص: نظراً لأن التكلفة الاستثمارية لمليون فرصة تقدر بنحو 30 مليار دولار سنوياً، تبرز الحاجة الماسة لأن ترتكز الدولة على تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة لرأس المال الخاص المحلي والأجنبي.


