الاشكالات القانونية والاقتصادية الناجمة عن عمل شركات المحاماة الاجنبية في العراق


ادى بروز العراق كسوق استثمارية الى استحداث مختلف الانشطة الاقتصادية من الشركات المحلية والاجنبية. هذا ادى بدوره الى ظهور سوق قانونية دولية لا يتنافس فيها المحامون العراقيون فقط. بل تدخل شركات المحاماة الاجنبية من مختلف دول العالم لتحصد شيئا من هذا العائد الاقتصادي الهام.

لم يتناول المشرع العراقي التنظيم القانوني لعمل المحامين الاجانب في العراق بشيء من التفصيل. حيث اقتصر على الاشارة اليهم في المادة الثالثة من قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 المعدل. وهذا يفرق بين المحامي الاجنبي والعربي والسوري والفلسطيني. ويتدرج بالتساهل في الشروط اللازمة لممارسة العمل. مما يؤدي إلى بعض الاشكالات القانونية في فهم هذه التنظيمات.

 

عمل شركات ومكاتب المحاماة الاجنبية في العراق

 

لا يوجد في العراق تنظيم قانوني لاعمال شركات او مكاتب المحاماة الاجنبية في العراق. فتخضع في عملها الى قانونين هما نظام فروع الشركات الاجنبية رقم 2 لسنة 2017 وقانون المحاماة انف الذكر. لممارسة عمل الشركة في العراق يجب  تسجيل فرعها فيه لدى مسجل الشركات العراقي. علاوة على ذلك، يجب ان يعمل فيها بشكل رئيسي محامين عراقيين. وإلا واجهت في عملها تعقيدات الحصول على موافقة النقيب ووزير العدل كل مرة تمثل فيها موكلا. هذا يعقد ويؤخر عملها. فضلا عن وجوب تعيين المشاور القانوني للشركة، وهو يجب ان يكون محاميا عراقيا. هذا وفقا للمادة 35 من قانون المحاماة.

وتتعامل المحاكم العراقية مع المحامين العاملين في هذه الشركات بصفاتهم الفردية. بعبارة أخرى، بصفتهم محامين عراقيين بالرغم من عملهم في شركة محاماة اجنبية. فمن خلال ذلك تتمكن من التعامل معهم وفق نظام قانوني مستقر. بشكل آخر، ان عمل شركات المحاماة الاجنبية يقوم على نظام مركب. ففي الجانب المؤسسي تعتبر فرعا لشركة اجنبية. ومن جانب العمل الحقيقي، يعمل المحامون بصفاتهم الفردية كمحامين عراقيين. ومع ذلك، يقع بعض التعقيد بسبب الاشكالات القانونية والنظام المزدوج.

 

مشاكل هذا النظام وعيوبه

 

ان الوضع الحالي لشركات المحاماة الاجنبية لا يعد تنظيما بل هو تكييف قانوني. يستند على قانونين مختلفين لتسيير العمل القانوني في العراق. والسبب في ذلك كان قصر النظر لدى المشرع العراقي عند صياغته لقانون المحاماة. العمل الدولي للمحامي امر معروف على مستوى العالم، لكنه يخضع لتنظيم خاص بكل دولة وفق احتياجها. بالنسبة للعراق، نواجه تحدي تشغيل العدد الكبير من المحامين العراقيين. ايضا، اصبح سوق العمل القانوني مكتضا والمنافسة فيه شرسة. لهذا، من الصعب القبول بدخول منافسة جديدة بداعي الانفتاح على العالم.

هذا فضلا عن ان هذا العمل يقوم على تكييف قانوني يجعل المحامي العراقي العامل في هذه الشركة يتحمل المسؤولية الكاملة عن اعماله. بينما تبقى الشركة غير مسؤولة. فهي كيان اجنبي يمثله عراقيون بالكامل بصفاتهم الفردية. فهم وحدهم من يتحملون المسؤولية. لكن الاشكالات القانونية تبقى كما هي دون حلول فعالة.

كل هذا يفتح اكثر من باب لمخاطر اقتصادية على العراق. فمن جانب هو يعمق مشكلة البطالة الموجودة مسبقا. أيضا، يسمح بخروج العملة الاجنبية الى الخارج. يتم هذا بحجة ان الشركة الاجنبية انما تتقاضى اتعابها. بينما ان العمل قد تم من قبل وعلى مسؤولية المحامي العراقي.

في ظل الفراغ التشريعي نحتاج الى تنظيم قانوني خاص بعمل شركات المحاماة، وقد يبدو ان المطالبة بتدخل تشريعي مكرر وغير مجد، الا ان الوضع القائم يسمح بتدخل الشركات الاجنبية في المهنة داخل العراق. وهو اذا ما نظرنا الى توجه نقابة المحامين امر مرفوض، بل تحاول النقابة الحد من اي امر يزيد اعداد المحامين عن الطاقة الاستيعابية للعراق. من ثم يجب اتخاذ اجراء تشريعي يحدد موقف العراق ويحمي المهن التي يقوم عليها نظامه القانوني ويحل الاشكالات القانونية.

التعليقات معطلة.