هل يملك مسجل الشركات حق منع تأسيس شركتك؟ العملات الرقمية تكشف حدود الحرية القانونية


 

  • حدود حرية التعاقد عند تأسيس الشركات

حرية التعاقد من المبادئ الأساسية في القانون المدني التي تمنح الأفراد حق تنظيم علاقاتهم القانونية بما يتوافق مع القوانين والنظام العام. وعند تأسيس الشركات يختار المؤسسون نوع الشركة وغرضها، غير أن هذه الحرية ليست مطلقة بل يجب أن تُمارس ضمن حدود القوانين والسياسات المالية والاقتصادية للدولة ومن الأمثلة على ذلك رفض دائرة مسجل الشركات تسجيل شركات يكون غرضها التداول بالعملات الرقمية مثل البتكوين أو تقديم خدمات متعلقة بها هذا الرفض يثير سؤالاً هاماً حول ما إذا كان تعسفياً أم يستند إلى مبررات قانونية واضحة؟.

  • الإطار القانوني للعملات الرقمية في العراق

يصف البنك المركزي العراقي عملة البتكوين بأنها عملة إلكترونية افتراضية تُتداول عبر الإنترنت دون وجود مادي، وتستخدم للشراء عبر الإنترنت، كما تدعم الدفع باستخدام بطاقات البتكوين أو قد تُحول إلى العملات التقليدية أحياناً ورغم عدم رواجها داخل العراق فإن البنك يؤيد إصدار تعليمات بمنع استخدامها وإخضاع المتعاملين بها لأحكام قانون غسل الأموال رقم 39 لسنة 2015 والقوانين ذات العلاقة.

  • موقف البنك المركزي العراقي من التعامل بالعملات الرقمية

أصدر البنك المركزي تعميماً رقم 125/5/9 بتاريخ 29 مارس 2022 يمنع استخدام البطاقات والمحافظ الإلكترونية لغرض المضاربة والتداول بالعملات الرقمية بجميع أنواعها، مع إلزام المصارف والمؤسسات المالية باتخاذ التدابير الإدارية والقانونية والفنية اللازمة لمنع هذه المعاملات وتوعية العملاء بالمخاطر، مع التحذير من اتخاذ إجراءات قانونية صارمة تجاه المخالفين بموجب قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015.

  • موقف المشرع العراقي من تنظيم المعاملات المالية الرقمية

ينص قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مادته الثانية على تجريم إخفاء أو تحويل الأموال الناتجة عن جرائم بقصد تمويه مصدرها غير المشروع، فيما تفرض المادة 39 عقوبات مالية وجنائية على من يشارك أو يسهل هذه الأنشطة دون ترخيص ويُعد هذا القانون الصادر عن مجلس النواب العراقي الإطار القانوني الأساسي لمكافحة غسل الأموال والجرائم المالية ذات الصلة.

  • ضمان القانون للنظام العام والمصلحة الأقتصادية

إن رفض تسجيل شركات التي يكون غرضها التداول بالعملات الرقمية ليس قراراً تعسفياً، بل تطبيقاً واضحاً للنصوص القانونية التي تمنع مثل هذه الأنشطة كما أن مسجل الشركات لا يكتفي بمراجعة المستندات الشكلية فقط بل يتأكد من مشروعية النشاط وعدم مخالفته النظام العام. لذلك فإن الرفض يُعد موقفاً قانونياً يتوافق مع السياسة العامة للدولة وتعليمات البنك المركزي.

وبذلك تظل حرية التعاقد قائمة طالما تتم في إطار القانون، أما إذا تجاوزت لتشمل أنشطة محظورة مخالفة للقانون، فللجهات المختصة الحق في منعها حماية للنظام العام والمصلحة الاقتصادية والمالية للدولة.

 

التعليقات معطلة.