مقدمة
يشكّل تشغيل الأجانب في العراق تحديًا قانونيًا واقتصاديًا، في ظل سعي الحكومة لتنظيم سوق العمل وتقليل نسب البطالة. في عام 2024، أصدرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قرارًا يُلزم الشركات والمشاريع الاستثمارية بتوظيف ما لا يقل عن 80% من العمالة العراقية مقابل 20% فقط من العمالة الأجنبية.
يأتي هذا القرار استنادًا إلى قانون العمل رقم 37 لسنة 2015، الذي يهدف إلى تعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية.
الإطار القانوني لتشغيل الأجانب في العراق
تنظيم تشغيل الأجانب يستند إلى قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 والذي يتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، وخاصة اتفاقيات منظمة العمل الدولية (ILO).
في عام 2024، وبموجب قرار مجلس الوزراء، تم تحديد نسبة العمالة في المشاريع الاستثمارية بـ 80% عمالة محلية مقابل 20% أجنبية. يشترط أن يحمل العامل الأجنبي شهادة كفاءة أو خبرة معتمدة في مجاله المهني.
التحديات التي تواجه الشركات الأجنبية
رغم أن القرار يهدف إلى دعم العمالة الوطنية، إلا أن تطبيقه يواجه عدة صعوبات عملية، أبرزها:
-
نقص الكفاءات المحلية: في بعض التخصصات الفنية والإدارية. وهذا يجعل من الصعب تغطية النسبة المطلوبة من العمالة العراقية، خاصة في المشاريع المتخصصة.
-
إجبار الشركات على إعادة هيكلة سياسات التوظيف: لتتناسب مع النسبة الجديدة. هذا الإجراء قد يكون مكلفًا، ويؤثر على سير العمل في المدى القصير.
-
صدور القرار بشكل مباشر دون فترة انتقالية تدريجية: كان من الأفضل أن يتم تنفيذ القرار بشكل مرحلي ومدروس، مما يتيح للشركات التكيف دون إرباك أو تعطيل.
-
اعتماد بعض الشركات على شركات تشغيل وسيطة: كحل بديل لتسهيل دخول العمالة الأجنبية. هذا قد يفتح المجال أمام ممارسات غير منظمة أو التفاف على القوانين.
-
احتمال مخالفة الشركات للقرار: نتيجة عدم امتلاكها الإمكانيات الكافية أو البدائل المناسبة محليًا. في بعض الحالات، قد يكون الخيار الوحيد أمام الشركة هو تجاوز الشروط لتجنّب تعطيل المشروع.
كل هذه التحديات تفرض ضغطًا إضافيًا على السوق، وقد تؤثر سلبًا على جذب المستثمرين الجدد ولا سيما في القطاعات التي تعتمد على خبرات نادرة يصعب تعويضها محليًا في المدى القريب.
مقارنة مع تجارب دولية
تساعد مقارنة سياسات العراق بتجارب دول أخرى في فهم السياق الإقليمي والدولي:
-
ماليزيا: أجلت تطبيق نسبة 80% عمالة محلية في قطاع التصنيع حتى نهاية 2024، لتفادي إرباك السوق.
-
الإمارات العربية المتحدة: ترفع نسبة التوطين تدريجيًا بمعدل 2% سنويًا في الشركات الكبيرة. كما تفرض غرامات تصل إلى 96,000 درهم إماراتي في 2026 على المخالفين.
الأثر المتوقع على سوق العمل
من المرجح أن يسهم القرار في خلق فرص عمل جديدة للعراقيين وتعزيز الاعتماد على الموارد البشرية المحلية. كما يشجع على نقل المعرفة من الخبرات الأجنبية إلى الكوادر الوطنية.
لكن، قد تواجه بعض المشاريع تأخيرًا أو تعطيلًا بسبب النقص في الكفاءات المتخصصة. وهذا قد يؤثر سلبًا على بيئة الاستثمار في بعض القطاعات.
ثبات الإطار القانوني وعدم التعديل
أوضحت وزارة العمل أن قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 لا يزال نافذًا، ولا توجد نية لتعديله حاليًا فقد تم إعداد القانون بالتعاون مع منظمات عمالية وأرباب عمل ومنظمات دولية، لضمان توافقه مع المعايير الدولية وتحقيق توازن بين مصالح الأطراف المعنية.
خلاصة: نحو موازنة مدروسة بين الحماية والتسهيل
إن تحديد نسبة تشغيل الأجانب في العراق هو جزء من سياسة لحماية العمالة الوطنية وتعزيز الاقتصاد المحلي ويعتبر نجاح هذه السياسة يتطلب تطبيقًا مرنًا يأخذ بعين الاعتبار احتياجات السوق الفعلية، خصوصًا في القطاعات التي تعاني نقصًا في الكفاءات.
الموازنة بين حماية فرص العمل للعراقيين وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار تبقى أمرًا حاسمًا لاستدامة المشاريع وتنمية سوق العمل.
تحديثات قانونية من AJC
للاطلاع على أحدث التحديثات حول تشغيل الأجانب وتنظيم سوق العمل في العراق، يمكنكم زيارة قسم التحديثات القانونية في موقع شركة AJC للمحاماة والاستشارات القانونية.