التحديثات

إلزامية تنظيم عقد تأسيس الشركات ومتابعة إجراءاتها من قِبل المحامي وكيل التسجيلوفق أحكام القانون العراقي

إلزامية تنظيم عقد تأسيس الشركات ومتابعة إجراءاتها من قِبل المحامي وكيل التسجيلوفق أحكام القانون العراقي

يشهد تأسيس الشركات في العراق إقبالاً متزايداً من رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في تأسيس كيانات قانونية لممارسة أنشطتهم التجارية والاستثمارية. غير أنّ كثيراً من الراغبين في التأسيس يلجأونإلى جهات أو أشخاص غير مرخّصين لمزاولة أعمال المحاماة أو غير مسجلين كوكلاء تسجيل لإنجاز إجراءات التأسيس، ظنّاً منهم أنّ الأمر لا يعدو كونه معاملة إدارية بسيطة أمام مسجل الشركات.

غير أنّ المشرّع العراقي نظم هذه المسألة بنصوص صريحة ومترابطة تجعل من تنظيم عقد التأسيس ومتابعة إجراءاته اختصاصاً حصرياً للمحامي، بل واشترط درجة عالية من التخصص والخبرة من خلال تنظيم وكالة التسجيل.

أولاً: عدم جواز تسجيل عقد تأسيس غير منظم من قبل محامي:

نصّت المادة (34) من قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965 المعدّل على عدم جواز تسجيل عقود تأسيس الشركات، أياً كان نوعها، ما لم تكن منظّمة من قبل محامٍ، مستثنيةً من ذلك العقود التي يكون أحد طرفيها دائرة رسمية أو شبه رسمية. وبذلك يكون تنظيم عقد التأسيس - وهو الوثيقة الجوهرية التي تحدّد هوية الشركة وهيكلها ورأسمالها - عملاً حصرياً للمحامي.

ثانياً: عدم جواز تعقيب المعاملات امام دوائر الدولة من غير المحامين

لا يقتصر دور المحامي على تنظيم عقد التأسيس، بل يمتدّ ليشمل متابعة إجراءات التسجيل. وتُقرّر المادة (19) من قانون المحاماة أنّ تعقيب المعاملات لدى المراجع القانونية يدخل ضمن الأعمال التي يمارسها المحامي بحكم مهنته. وقد جاء هذا التوجّه متّسقاً مع ما أكّدته محكمة التمييز الاتحادية في قرارها المرقّم (3956/الهيئة المدنية/2025) الصادر بتاريخ 15/4/2025، والذي اعتبر أن تعقيب المعاملات في دوائر الدولة من قبل المعقّبين غير المحامين محظور قانوناً لمخالفته النظام العام.

ثالثاً: اشتراط تخصص المحامي بوكالة تسجيل الشركات

لم يكتفِ المشرع العراقي بحصر الإجراءات بالمحامين عموماً، بل سعى لتأمين خبرة واختصاص دقيقين لحماية حقوق الموكلين وتسهيل مهام الجهات المعنية، فأصدر قانون وكالة التسجيل. وفقاً للمادة (2) والمادة (3) من هذا القانون، فإن ممارسة الأعمال المتعلقة بتسجيل الشركات، والأسماء والعلامات التجارية، والنماذج الصناعية، وبراءات الاختراع، تنعقد حصراً لمن كان مسجلاً في سجل وكلاء التسجيللدى مسجل الشركات في وزارة التجارة.

وقد وضع المشرع في المادة 4 شروطاً صارمة لضمان كفاءة المحامي الذي يتولى هذه المهام، إذ يشترط في طالب التسجيل كوكيل أن يكون:

1. عراقياً مقيماً في العراق.

2. محامياً يتمتع بصلاحية مطلقة منذ مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

3. معروفاً بالاستقامة وحسن السلوك (بتأييد من نقابة المحامين).

4. مسجلاً في الهيئة العامة للضرائب وبراء ذمته متحققة.

5. متخذاً مكتباً خاصاً للمحاماة.

وهذا يؤكد أن المشرع العراقي ينظر إلى تأسيس الشركات كعمل قانوني دقيق يتطلب محامياً متمرساً ومجازاً رسمياً كوكيل تسجيل، وليس مجرد ممارس مبتدئ.

رابعاً: العقوبات الجزائية لمن يخالف شروط وكالة التسجيل

تعزّز المادة (22) من قانون المحاماة حق إبداء المشورة والتمثيل للمحامين الممارسين فقط. وبتضافر ذلك مع المادة (16) من قانون وكالة التسجيل، تبرز الحماية الجزائية ؛ إذ يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل شخص مارس وكالة التسجيل كتأسيس الشركات دون إجازة، أو استعمل وسائل دعاية توهم الجمهور بأن له الحق في مزاولة هذه الأعمال. ولانه لا يمكن منح وكالة التسجيل لغير المحامين فيعد كل من يمارس تسجيل الشركات ولم يكن محاميا مشمولا بأحكام هذه العقوبة.

خامساً: الانعكاس العملي على إجراءات تأسيس الشركات

يمكن تلخيص الأساس القانوني لحصرية دور المحامي (وكيل التسجيل) على النحو الآتي:

المادة (34) محاماة: تُبطل وتمنع تسجيل أي عقد تأسيس غير منظّم من محامٍ.

المادة (19) محاماة: تجعل متابعة إجراءات التسجيل من صميم عمل المحامي وتحظر المعقّبين.

قانون وكالة التسجيل (المواد 2، 3، 4): يقصر متابعة وتسجيل الشركات على المحامي ذي الصلاحية المطلقة والمجاز كـ وكيل تسجيل حصراً.

المادة (16) من قانون وكالة التسجيل: تفرض عقوبة الحبس على كل من يمارس هذا العمل من غير المجازين.

سادساً: مخاطر الاستعانة بغير المحامين

• تعرّض عقد التأسيس للبطلان أو الرفض لعدم استيفائه الشرط القانوني.

• تعرّض الشخص غير المرخص للمساءلة الجزائية (الحبس وفق المادة 16 من قانون وكالة التسجيل)، مما يؤدي لتعطيل مصالح الشركة.

• ضعف الصياغة القانونية، مما يفتح باب النزاعات المستقبلية حول الحصص والإدارة.

• غياب المسؤولية المهنية والرقابة التي تفرضها لجنة منح الإجازة ونقابة المحامين على وكيل التسجيل.

ختاماً، فإنّ تأسيس الشركة ليس مجرّد إجراء إداري عابر، بل هو بناء هيكل قانوني وتجاري متكامل. وقد حرص المشرع العراقي عبر قانون المحاماة وقانون وكالة التسجيل على إحاطة هذه العملية بسياج من الضمانات، فاشترط أن يتولاها محامٍ متمرس . إن إسناد هذه المهمة لأصحاب الاختصاص الحصري هو الضمانة الأكيدة لسلامة الكيان التجاري وحماية استثمارات الشركاء منذ الخطوة الأولى، وهو المعيار المهني الذي يلتزم به فريق AJC للخدمات القانونية والمالية في إدارة ومرافقة ألتزاماته تجاه عملائه.


هل أنت مستعد للمضي قدمًا؟

احجز استشارة سرية مع خبرائنا اليوم.

احجز استشارة