التحديثات

حملة التعديلات الدستورية في العراق: الأبعاد القانونية للتحول نحو النظام شبه الرئاسي وإلغاء مجالس المحافظات

حملة التعديلات الدستورية في العراق: الأبعاد القانونية للتحول نحو النظام شبه الرئاسي وإلغاء مجالس المحافظات

قراءة دستورية وقانونية في مقترحات تعديل الدستور العراقي، وتأثيراتها المحتملة على هيكلية النظام السياسي، تشريعات الإدارة المحلية، والأطر التشريعية الوطنية.

بغداد – قراءة في القانون العام والدستوري

شهدت الساحة التشريعية والسياسية في العراق حراكاً لافتاً مع إعلان النائبة هيام الياسري، يوم الجمعة (7 آب 2026)، عن تجاوز أعداد المؤيدين لحملة تعديل الدستور العراقي حاجز الـ 70 ألف مشارك إلكترونياً. يعكس هذا الحراك، الذي تصدرته فئة الشباب والمحافظات الوسطى والجنوبية، توجهاً شعبياً لإحداث تغييرات جذرية في بنية النظام السياسي، وهو ما يفرض على الأوساط القانونية دراسة تداعيات هذه المقترحات على البنية التشريعية للبلاد.

التعديلات الدستورية المقترحة

وفقاً للبيان الصادر، ترتكز الحملة على المطالبة بتعديل مواد دستورية حاكمة، وتتمحور حول النقاط الآتية:

1.     تغيير شكل النظام السياسي: التحول من النظام البرلماني الحالي إلى نظام (شبه رئاسي)، يُنتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب بصلاحيات تنفيذية واسعة، مع الإبقاء على برلمان منتخب لمحاسبة الحكومة (رئيس الوزراء والوزراء).

2.     إعادة هيكلة الإدارة المحلية: التوجه نحو إلغاء مجالس المحافظات، واعتماد آلية الانتخاب المباشر للمحافظين من قبل المواطنين.

3.     التجريم القانوني للمحاصصة: حظر المحاصصة الحزبية والسياسية في جميع مؤسسات الدولة، وتجريم ممارستها تشريعياً.

4.     تعديل نظام الكوتا: إلغاء أو تخفيض نسبة الكوتا النسائية إلى 10% أو أقل، استجابة لمطالب معالجة إشكالية الأصوات الانتخابية المهدورة.

الأبعاد القانونية وانعكاساتها التشريعية

إن تفكيك هذه المقترحات يتطلب غوصاً عميقاً في أبحاث القانون العام والقانون الدستوري، لا سيما عند تحليل الأعراف الدستورية السائدة وتأثير هذه التعديلات المباشر على الأطر التشريعية الوطنية. فالتحول إلى نظام شبه رئاسي لا يمثل مجرد تعديل شكلي، بل يتطلب إعادة هندسة شاملة لمحددات سلطة الدولة وتوزيع الصلاحيات بين### ملخص وتحليل: الحملة الوطنية لتعديل الدستور العراقي

أبرز مستجدات الحملة وتفاعلاتها:

·       حجم المشاركة الجماهيرية: تجاوز عدد الموقعين 70 ألف شخص إلكترونياً، مع تصدر واضح لمحافظات الوسط والجنوب (بغداد، البصرة، النجف، ذي قار، بابل، كربلاء، القادسية، وواسط).

·       الفئة العمرية المهيمنة: تصدر شباب الجيل الجديد (مواليد نهاية التسعينات وبداية الألفين) للمشهد، مما يعكس رغبة واضحة في معالجة الإخفاقات المتعلقة بفرص العمل والخدمات المرتبطة بالبنية السياسية.

·       آليات جمع التواقيع: بروز مطالبات شعبية وعشائرية وأكاديمية بإتاحة التواقيع الورقية إلى جانب الرابط الإلكتروني لتوسيع قاعدة المشاركة وتسهيلها على عامة الناس.

أبعاد التعديلات الدستورية المقترحة (قراءة في إطار القانون العام): تمثل المقترحات الواردة في البيان تحولاً جذرياً في شكل الدولة والنظام السياسي، وتتقاطع بشكل مباشر مع مباحث القانون الدستوري وتحليل الصلاحيات المؤسسية:

·       التحول إلى نظام شبه رئاسي: يقترح البيان انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب ومنحه صلاحيات واسعة، مع الإبقاء على برلمان ينتخب ويحاسب رئيس الوزراء. هذا التعديل يغير جذرياً من الأعراف الدستورية الحالية وطبيعة تفسير القضاء الدستوري لحدود السلطة التنفيذية.

·       إلغاء مجالس المحافظات: استبدالها بالانتخاب المباشر للمحافظين من شأنه أن يعيد تشكيل الإطار القانوني للإدارة المحلية وينهي شكلاً من أشكال اللامركزية الإدارية التي أثارت جدلاً واسعاً.

·       تجريم المحاصصة: يتطلب هذا المطلب صياغة نصوص دستورية وقانونية صارمة تمنع التقسيم العرفي للمناصب وتفرض معايير مغايرة في تولي الوظائف العامة.

·       تعديل الكوتا النسائية: اقتراح إلغائها أو تخفيضها إلى 10% أو أقل يعد مساساً مباشراً بالمادة (49/رابعاً) من الدستور النافذ التي تشترط تمثيلاً لا يقل عن 25%، وهو ما يطرح نقاشاً حاداً حول التوازن بين ضمان تمثيل الأقليات والفئات وتقليل فرص إهدار أصوات الناخبين.

كيف تقيمون مدى إمكانية تمرير هذه التعديلات الجوهرية في ظل الآليات الدستورية المعقدة المنصوص عليها في المادة 142 من الدستور العراقي النافذ؟

هل أنت مستعد للمضي قدمًا؟

احجز استشارة سرية مع خبرائنا اليوم.

احجز استشارة