يمثل الثالث من تشرين الأول من كل عام محطة تاريخية فارقة في ذاكرة العراقيين، إذ يحتفل العراق بعيده الوطني الذي يوثق ذكرى انضمامه رسمياً إلى عصبة الأمم عام 1932. ولا يمثل هذا التاريخ ولادة العراق الذي تمتد جذوره إلى فجر التاريخ، بل هو اليوم الذي اعترف فيه العالم الحديث بالعراق كدولة مستقلة وذات سيادة، ليصبح بذلك أول دولة عربية تنال استقلالها وتنضم إلى هذه المنظمة الدولية التي سبقت تأسيس الأمم المتحدة.
وجاء هذا الإنجاز تتويجاً لجهود دبلوماسية حثيثة قادها الملك فيصل الأول، وعبر طلب رسمي قُدم في تموز 1932 بتوقيع رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد. وقد تضمنت الوثيقة الأممية التزامات عراقية راسخة بضمان حريات المجتمع، وحماية الأقليات، وتنظيم القضاء، وإبرام اتفاقيات اقتصادية وعسكرية استراتيجية.
واستند قرار القوى العظمى في جنيف بقبول عضوية العراق إلى امتلاكه مقومات الدولة الحديثة؛ المتمثلة في وجود حكومة قادرة على إدارة شؤون البلاد، وحفظ الأمن، وتأمين الموارد المالية الكافية، فضلاً عن التنظيم القانوني والحدود الثابتة.
وفي عام 2020، تم اعتماد هذا التاريخ رسمياً كـ "يوم وطني عراقي"، ليكون مناسبة سنوية تستذكر فيها الأجيال خطوة العراق الأولى كدولة رائدة ومعترف بها في المحافل الدولية.


