يلجأ الكثير من الموظفين إلى طلب "إجازة الخمس سنوات" رغبةً منهم في التفرغ لبدء مشاريعهم الخاصة أو تأسيس شركات تجارية، ظناً منهم أن الانقطاع المؤقت عن الدوام الوظيفي يرفع عنهم القيود القانونية ويسمح لهم بدخول قطاع الأعمال بحرية.
هل الإجازة تقطع الرابطة الوظيفية؟
الاعتقاد بأن الإجازة الطويلة تبيح ممارسة التجارة هو اعتقاد خاطئ كون الحصول على الإجازة (مهما طالت مدتها) لا يقطع علاقة الموظف بالخدمة، ولا ينهي الرابطة القانونية بينه وبين دائرته. فالموظف المجاز يبقى محتفظاً بصفته كـ "موظف عام"، وبالتالي تسري عليه ذات المحظورات المفروضة على الموظف المستمر بالدوام. ممارسة أي نشاط تجاري أو تأسيس شركة خلال مدة الإجازة يعرض الموظف للمساءلة الانضباطية التي قد تفضي إلى عقوبات إدارية صارمة.
الأساس القانوني للحظر
استناداً إلى المادة ٥/ثانياً من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم ٢١ لسنة ١٩٩١ المعدل، يُحظر على الموظف (سواء كان مستمراً بالدوام أو مجازاً) ما يلي:
• مزاولة الأعمال التجارية.
• تأسيس الشركات بمختلف أشكالها القانونية (كالشركات المحدودة، أو التضامنية، أو المشروع الفردي).
• تولي منصب المدير المفوض أو العضوية في مجالس إدارتها.
تأتي هذه القاعدة لضمان عدم تعارض صفة الموظف العام مع مساعيه الشخصية نحو الربح المادي، ومنع استغلال موقعه أو نفوذه (الذي لا يزال يحتفظ به قانوناً) لتحقيق مآرب شخصية.
البديل القانوني المتاح للموظف المجاز للاستثمار؟
على الرغم من هذا الحظر الصارم، لم يغلق القانون الباب تماماً أمام الموظف الراغب في استثمار أمواله أثناء إجازته، بل وفر له استثناءات قانونية آمنة نصت عليها نفس المادة، وهي:
1. شراء أسهم الشركات المساهمة:
يُسمح للموظف بامتلاك الأسهم في الشركات المساهمة (شركات الأموال). المبرر هنا هو انفصال الملكية عن الإدارة؛ فالموظف يكتتب برأس المال فقط وتقتصر مسؤوليته على قيمة أسهمه، دون أن يتدخل في الإدارة التنفيذية أو اليومية للشركة. هذا الاستثمار المالي البحت لا يضفي عليه "صفة التاجر" ولا يتعارض مع واجباته.
2. إدارة الأموال الموروثة:
يجوز للموظف إدارة الأعمال التي تخص أمواله التي آلت إليه إرثاً، أو إدارة أموال زوجه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة التي آلت إليهم إرثاً. ويشترط القانون هنا أن يخبر الموظف دائرته بذلك خلال ثلاثين يوماً، وللوزير المختص صلاحية تقييم ما إذا كان ذلك يضر بالمصلحة العامة ليتخذ الإجراء المناسب.
خلاصة القول ان إجازة الخمس سنوات هي فترة تفرغ لأسباب معينة قد تكون لأسباب شخصية او غير شخصية، لكنها ليست باباً لممارسة التجارة وإدارة الشركات. القانون يرسم حدوداً واضحة: الاستثمار المالي البحت عبر أسهم الشركات المساهمة متاح ومسموح، أما تأسيس الشركات والانخراط في الإدارة التجارية المباشرة فهو محظور تماماً طالما بقيت صفة "الموظف العام" قائمة.
