تواصل أسواق الطاقة العالمية إرسال إشارات متباينة بين مكاسب سعرية متصاعدة وتحديات جيوسياسية متراكمة، وفي قلب هذا المشهد يقف الاقتصاد العراقي معتمداً على عائدات تصدير الذهب الأسود كركيزة أساسية للموازنة والاستقرار التنموي.
حصيلة 9 أشهر: قراءة في أرقام "سومو"
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عن بلوغ إجمالي الكميات المصدرة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 أكثر من 533.45 مليون برميل، بقيمة مالية تقديرية ناهزت 37.39 مليار دولار.
أودع الجانب الحكومي منها نحو 33.51 مليار دولار في حسابات البنك المركزي العراقي، متوزعة على منافذ التصدير الجنوبية والشمالية؛ حيث حقق خط الأنابيب المار بميناء جيهان التركي تدفقات شملت كلاً من نفط الشمال بمتوسط يومي قارب 188 ألف برميل، ونفط إقليم كردستان بمتوسط 93 ألف برميل يومياً.
انتعاش أسعار خامي البصرة وبرنت
تزامن هذا الزخم التصديري مع مكاسب سوقية متتالية دفعت أسعار خام برنت لتخطي حاجز 117 دولاراً للبرميل، ما انعكس إيجاباً على خامي البصرة "الثقيل" و"المتوسط" اللذين أغلقت تداولاتهما عند مستويات تجاوزت 74 و78 دولاراً على التوالي بمكاسب أسبوعية تراوحت بين 5.9% و7%.
هذا الصعود منح المالية العامة مساحة للمناورة ودعم الاحتياطيات النقدية بالعملة الأجنبية.
التحديات اللوجستية: مضيق هرمز
ورغم الأرقام الإيجابية، تظل عمليات التصدير محكومة بمحددات جغرافية واقتصادية شائكة، أبرزها:
· رسوم العبور وتكاليف التأمين: ارتفاع تكلفة النقل البحري عبر مضيق هرمز تحت وطأة القلق الأمني في الممرات المائية.
· الحاجة لتنويع المنافذ: ضرورة تسريع تطوير مشاريع الربط البري وخطوط الأنابيب البديلة لضمان تدفق الشحنات دون انقطاع.
· الشفافية والحوكمة: استمرار المطالبات الرقابية بتعزيز الشفافية في مطابقة أرقام التصدير الفعلية بالإيرادات المودعة لتلافي أي فجوات مالية.

