لا يقتصر مفهوم الأمن القومي على حماية الحدود من التهديدات العسكرية، بل يمتد مباشرة إلى صون صحة المواطنين ومنع تسلل المواد الفاسدة أو مجهولة المصدر إلى الأسواق، وتعد قضية "الأدوية المهربة" إحدى أكثر القضايا خطورة على سلامة المجتمع واستنزاف موارده.
ضبط الشحنات عند المداخل الحيوية
تجسد واقعة ضبط عجلة محملة بأدوية مهربة عند نقطة تفتيش "سيطرة الراشدية" شمالي بغداد مدى يقظة الأجهزة الأمنية والتخصصية. يمثل هذا الضبط عينة من محاولات مستمرة للالتفاف على القنوات الرسمية والاستيراد غير المقيد بضوابط وزارة الصحة ونقابة الصيادلة.
مخاطر الدواء المهرب على المريض والاقتصاد
يشكل الدواء المهرب تهديداً مزدوجاً يتلخص في مسارين:
1. انعدام شروط الحفظ والتخزين: تنقل الأدوية المهربة غالباً عبر مركبات شحن غير مجهزة، ما يعرضها لدرجات حرارة ورطوبة تتلف خواصها الكيميائية وتتحول إلى مركبات سامة أو تفقد فاعليتها العلاجية.
2. ضرب الرقابة النوعية: غياب الفحص المعملي المسبق يزيد من احتمالية انتشار الأدوية المزيفة وغير المطابقة للمعايير الدوائية العالمية.
3. الإضرار بالاقتصاد الوطني: حرمان الخزينة من الرسوم الجمركية القانونية وإغراق السوق الدوائية بمنافسة غير عادلة مع المنتجات الوطنية والمستوردة رسمياً.

