التحديثات

بين مطرقة التصعيد وسندان السيادة: استراتيجية العراق لإدارة الأزمات الإقليمية

بين مطرقة التصعيد وسندان السيادة: استراتيجية العراق لإدارة الأزمات الإقليمية

يجد العراق نفسه تاريخياً وجغرافياً في ملتقى محاور التنافس الإقليمي والدولي. ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وارتفاع وتيرة التلويح بالخيارات العسكرية، تواجه بغداد اختباراً استراتيجياً للحفاظ على سيادتها وتجنيب أراضيها وأجوائها تبعات الصدام المباشر.

حصر السلاح كالتزام وطني ودولي

يمثل ملف "حصر السلاح بيد الدولة" حجر الزاوية في بناء دولة المؤسسات والقانون. وقد اتضحت أولويات الدبلوماسية العراقية مؤخراً من خلال التوصل إلى تفاهمات مددت بموجبها واشنطن المهلة المتعلقة بهذا الملف حتى يونيو/حزيران 2027.

هذا التمديد يمنح الدولة مساحة حوار داخلي لتفكيك التعقيدات الأمنية المتراكمة منذ عام 2003، بعيداً عن سياسات الإنذار النهائي وتلويحات العقوبات الاقتصادية التي قد تربك استقرار البلاد الهش.

أزمة انتهاك الأجواء والحياد الصعب

على الرغم من سعي بغداد المستمر للنأي بنفسها، كشفت المواجهات الجوية المتكررة صعوبة التحصين الكامل؛ إذ استُخدمت الأجواء العراقية مساراً للضربات المتبادلة دون رادع دولي، رغم الشكاوى الموثقة التي رُفعت إلى مجلس الأمن.

هذا المعطى يضع بغداد أمام تحديات كبرى:

·       تعزيز منظومات الدفاع الجوي: السعي نحو امتلاك قدرات تقنية كافية لحماية سماء العراق ومنع استباحتها من أي طرف خارجي.

·       إعادة ضبط التفاهمات الحدودية: متابعة ترتيبات أمن الحدود، بما فيها التعامل مع مسلحي المعارضة الكردية الإيرانية المتواجدة في المناطق الجبلية وفق القانون الوطني ومصالح الجوار.

حدود الدبلوماسية ولغة الواقع

إذا كانت بغداد قد قادت في مراحل سابقة مساعي وساطة ناجحة، فإن تشابك المصالح الدولية في المرحلة الراهنة يفرض نهجاً واقعياً يرتكز على حماية المصالح الحيوية ومسارات الطاقة وحفظ السلم الأهلي، مع العمل المستمر على تكريس السيادة الوطنية ومطالبة الأطراف الإقليمية والدولية باحترام حرمة الأراضي العراقية.

هل أنت مستعد للمضي قدمًا؟

احجز استشارة سرية مع خبرائنا اليوم.

احجز استشارة